الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

121

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 أدلة استقلال الروح كان الكلام حتى الآن عن الماديين الذين يصرون على أن الظواهر الروحية هي افرازات لخلايا الدماغ ، ويعتبرون الفكر والإبداع والحب والتنفر والغضب وجميع العلوم ، مثل القضايا المادية التي تخضع لأسلوب العمل المختبري وتشملها قوانين المادة ، إلا أن الفلاسفة الذي يعتقدون باستقلالية الروح ذكروا أدلة قاطعة على نفي هذه العقيدة ، منها : 3 أولا : ادراك الواقع الخارجي إن أول سؤال يمكن أن نطرحه على الماديين ، هو أنه إذا كانت الأفكار والظواهر الروحية هي نفسها الخواص ( الفيزيكيميائية ) للدماغ ، ففي مثل هذه الحالة ينبغي أن تنعدم الخلافات والفروق بين عمل الدماغ وبين عمل المعدة أو الكلية أو الكبد ، حيث أن عمل المعدة هو التركيب الأساس ومجموعة من الفعاليات الفيزيائية والكيميائية ، إذ بواسطة نشاط معين وإفرازات حامضية تتم عملية هضم الطعام ويصبح جاهزا للامتصاص من قبل الجسم . وإذا كان افراز اللعاب عملا فيزيائيا وكيميائيا في آن واحد ، فإننا نرى أن العمل الروحي يختلف عن هذه الأعمال . إن كل أعمال أجهزة الجسم لها تشابه بدرجة معينة مع بعضها البعض ، ما عدا ( الدماغ ) الذي له وضع استثنائي ، إن أجهزة الجسم مرتبطة جميعا بجوانب داخلية ، في حين أن الظواهر الروحية لها جهة خارجية وتخبرنا عن الواقع الخارجي المحيط بنا . ولأجل توضيح هذا الكلام يجب ذكر بعض الملاحظات : الملاحظة الأولى : هل هناك عالم خارج وجودنا ؟ من البديهي وجود مثل هذا العالم ، أما المثاليين الذين ينكرون وجود العالم